السيد محمد رضا الجلالي

109

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

حزازةً توجب منع ذلك ، بل قد يوجد في الالتزام بها مطلقاً ، ودائماً ، مزيد مؤونةٍ لا ملزِم لها . وإذا لاحظنا أنّ هؤلاء الأعلام ، وهذه الأعمال ، تُعَدّ أهمّ مصادر الحديث ومنابعه ، وأُسسه وأركانه ، فإنّ تصرّفاتهم باستعمال العنعنة بدل الألفاظ يكون دليله « لِمّيّاً » على اعتبارها ، وصحّة الاكتفاء بها ، وبطلان ما يوجّه إليها من الشُبَه ! ثمّ إنّ من المعلوم للمسلمين كافّة اعتبار الحديث الشريف كمصدر معتمَد للدين والشريعة ، وعلى ذلك تمّ اتّفاق المذاهب الإسلامية جمعاء . وها نحن نجد أسانيدها كلّها محتوية على العنعنة مع بعض الرواة أو كلّهم ، فلو كانت الشبهة تحصل من العنعنة في هذا التراث الحديثي كلّه ، فإنّ مثل هذه الشبهة سوف تكون في مقابلة البديهة الحاصلة لأهمّيّة هذا التراث واعتباره وحجّيّته ، في حالته تلك ، وهو الواضح من عناية الأعلام به وحرصهم على صيانته وتناقله وحفظه وتوارثه . فالشبهة مرفوضة لأنّها في مقابلة البديهة . 9 - مع تراث العامّة : وليُعلم أخيراً : أنّ ما ذكرناه من العَرض لا يختصّ بالتراث الشيعي خاصّة ، بل التراث الحديثي عند العامّة كذلك يحتوي على العنعنة بشكل شائع ، كما نجد في كتبهم المهمّة : فهذا موطّأ مالك ، يبدأ كتاب الصلاة فيه بباب وقوت الصلاة ، وفيه : قال : حدّثني يحيى ، عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، أنّ عمر بن عبد العزيز « 1 » .

--> ( 1 ) . الموطّأ : ج 1 ص 3 ح 1 .